ابن الجوزي
255
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
صدقة بن بكر السعدي ، قال : حدثني مرجي بن وداع الراسبي ، قال : حدثني المغيرة بن حبيب ، قال : قال عبد الله بن غالب الحراني : لما برز العدو على ما أساء من الدنيا ، فوالله ما فيها للبيب جدل ، وو الله لولا محبتي لمباشرة السهر بصفحة وجهي وافتراش الجبهة لك يا سيدي ، والمراوحة بين الأعضاء في ظلم الليل ، رجاء ثوابك وحلول رضوانك ، لقد كنت متمنيا لفراق الدنيا وأهلها . قال : ثم كسر جفن سيفه ثم تقدم فقاتل حتى قتل . قال : فحمل من المعركة وإنه لرمق ، فمات ، دون العسكر ، فلما أن دفن أصابوا من قبره رائحة المسك . قال : فرآه رجل من إخوانه في منامه ، فقال : يا أبا فراس ، ما صنعت ؟ قال : خير الصنع ، قال : إلى ما صرت ؟ قال : إلى الجنة ، قال : بم ؟ قال : بحسن اليقين وطول التهجد وظمأ الهواجر ، قال : فما هذه الرائحة الطيبة التي توجد من قبرك ؟ قال : تلك رائحة التلاوة والظمأ ، قال : قلت : أوصني ، قال : اكسب لنفسك خيرا ، لا تخرج عنك الليالي والأيام عطلا . 682 - عبد الله [ 1 ] بن سريج ، أبو يحيى مولى بني نوفل بن عبد مناف : وقيل : مولى بني الحارث بن عبد المطلب ، وقيل : مولى لبني مخزوم ، وقيل : مولى لبني ليث . ولد في خلافة عمر بن الخطاب ، وكان نائحا ، ثم صار من مشاهير المغنين وكبارهم ، وكان آدم أحمر ظاهر الدم سفاطا ، في عينه فتل ، وفي رأسه صلع ، وكان منقطعا إلى عبد الله بن جعفر . وذكر الكلبي عن أبيه ، قال : كان ابن سريج مخنثا أحول أعمش ، وكان أحسن الناس غناء ، وغنى في زمن عثمان . وقال غيره : كان مغني أهل مكة ابن سريج ، ومغني أهل المدينة معبد . 683 - الكميت بن زيد بن خنيس بن مجالد [ 2 ] : ولد سنة ستين . شاعر متقدم مقدم ، عالم باللغة ، كان في أيام بني أمية ، ولم يدرك
--> [ 1 ] جاء اسمه في بعض نسخ الأغاني مختلفا : « عبيد بن سريج » وعبيد الله بن سريج و « عبد الله » الأغاني 1 / 243 ( دار الكتب العلمية ) . [ 2 ] شرح شواهد المغني 13 ، وجمهرة أشعار العرب 187 ، والشعر والشعراء 562 ، وخزانة الأدب للبغدادي 1 / 69 - 71 ، 86 - 87 .